الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
159
تحرير المجلة ( ط . ج )
وقد عرفت أنّ الأوّل - أعني : التعبّدي - لا يجوز أخذ الأجرة عليه مطلقا . نعم ، تجوز الأجرة على مقدّماته أو مستحبّاته غير العبادية . كما يجوز أخذ الأجرة على قسم التوصّليات منه مطلقا . وقد اتّضح لك بهذا البيان أنّ أخذ الأجرة على تعليم أهل القرية وإمامة الصلاة والأذان للإعلام بالوقت لا لصلاة نفسه جائز والإجارة صحيحة على الأقرب في رأيي وإن منع منه جماعة من العلماء « 1 » ، وهو الأوفق بالاحتياط . فإن قيل : إنّه يجب قيام العالم والمؤذّن والمقري بمثل هذه الشعائر الدينية ، ولولا ذلك لذهب الدين وتعطّلت الأحكام .
--> ( 1 ) نسب حكم حرمة أخذ الأجرة على الأذان إلى الأكثر في الذكرى 3 : 223 ، وإلى الأشهر في الروضة البهيّة 3 : 217 ، وإلى المشهور في المختلف 2 : 148 . وادّعى عليه الشيخ الطوسي الإجماع في الخلاف 1 : 290 - 291 . أمّا حرمة أخذ الأجرة على الإمامة فلاحظ : النهاية 365 ، السرائر 2 : 217 ، الشرائع 2 : 265 ، نهاية الإحكام 2 : 474 . أمّا رأي بقية فقهاء المذاهب : فقد ذهب عطاء والضحّاك بن قيس وأبو حنيفة وأحمد والزهري إلى : حرمة أخذ الأجرة على الإمامة والأذان والحجّ وتعليم القرآن وكلّ طاعة يختصّ بها المسلم . بينما ذهب مالك والشافعي وأحمد - على رواية - وأبو ثور وأبو قلابة وابن المنذر إلى : جواز ذلك . وفي خصوص أخذ الأجرة على الأذان قال بعض متأخّري أصحاب الشافعي والأوزاعي ، ونسب إلى أبي حنيفة : إنّه يجوز أخذ الرزق ، ولا يجوز أخذ الأجرة . انظر : المدوّنة الكبرى 1 : 62 ، المهذّب للشيرازي 1 : 194 ، المبسوط للسرخسي 1 : 140 ، المغني 6 : 139 - 140 ، المجموع 3 : 127 ، نهاية المحتاج 5 : 292 و 293 ، الشرح الصغير للدردير 4 : 34 .